كيف أصبحت المحروسة طاردة للخير.. نزوح 46 ألف مشروع استثماري في 3 سنوات واقتصاديون:"المستثمر مش هيغامر بفلوسه"(تحقيق)

الاقتصاد

بوابة الفجر


توترات سياسية، أزمات اقتصادية، هجمات إرهابية.. هذه هي أبرز ملامح المجتمع المصري، منذ سنوات وحتى الآن، شهد خلالها المواطن المصري مرارة العيش فما بين الأوضاع الاقتصادية المزرية والحالة الاجتماعية الضائعة، أصبحت مصر طادرة لكل ماهو جيد ، لتأتي الطامة الكبرى بعمليات أشبه بالنزوح الجماعي للاستثمارات الأجنبية خارج مصر.

منذ أكتوبر 2015 شهدت الاقتصاد المصري أشهر "عجاف"، ليس فقط بعجز الموازنة ولا ضعف الاستثمارات، وإنما بخروج ما يقرب من 40 شركة وبنك وإنهاء أعمالهم نهائيًا في مصر.

موقع "ماركوبوليس" الفرنسي يقول، إن عجلة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر شهدت تباطؤًا فى الثلاث سنوات، مشيرًا إلى أن مصر احتلت المرتبة الـ7 فى قائمة البلدان المستقبلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة فى القارة الأفريقية، وفقًا لما ورد فى تقرير الاستثمار العالمي.

 وأوضح الموقع، أن الاستثمارات فى مصر تركز على السياحة، البناء، الاتصالات السلكية واللاسلكية، الخدمات المالية، الطاقة والرعاية الصحية.

 ورغم عدم تحديد عدد المصانع والشركات الأجنبية التى تم إغلاقها، إلا أن هناك إجماعًا من قبل المحللين على خطورة ذلك على الاقتصاد المصري، وتسريح العمالة وانتشار البطالة، مشيرين إلى أن الشركات التالية أبرز الشركات التى أغلقت.

شركة مرسيدس الألمانية

 ورغم أن شركة مرسيدس الألمانية التابعة لشركة "ديلمر" تعمل فى مصر منذ عام 1997 بالشراكة مع الشركة المصرية الألمانية للسيارات "إيجا" التى مارست نشاط تجميع موديلات "مرسيدس بنز"، إلا أنها أعلنت خروجها من مصر بعد المؤتمر الاقتصادى الذى عقد فى مصر مارس 2015.

 وأرجعت الشركة توقفها بسبب زيادة الضرائب على مكونات صناعة السيارات المستوردة، وارتفاع الرسوم الجمركية على الشركة لـ50%، وكانت الشركة تمتلك نحو 15 مصنعًا مرتبطًا بها، وتوقفت تشغيلها بعد القرار الذى تم تنفيذه مايو 2015.

وتعد الشركة الألمانية هى الأكبر فى مجال صناعة السيارات فى العالم، والأكثر تأثيرًا على ثقة المستثمر الأجنبى فى مصر، حيث كانت تبلغ استثماراتها فى مصر 2 مليار جنيه سنويًا، إلا أن انخفاض إنتاجها من 4 آلاف سيارة سنويا إلى 1000 سيارة فقط دفعها لمغادرة السوق المصرية.

شركة "نستله"

وفى أكتوبر 2015، خرجت شركة "نستله" من السوق المصرية؛ بسبب نقص الدولار، فى ظل عجزها عن سداد مستحقات الشركات الخارجية التى تتعامل معها لتوريد مستلزمات الإنتاج، حيث إن معظم مكونات وخامات إنتاج الشركة يتم استيرادها من الخارج.

واتجهت الشركة فى مصر إلى شراء مستلزمات الإنتاج من فرعها بـ"دبي" التى سددت ديون الفرع المصرى للشركات الخارجية خاصة مع أزمة الدولار وصعوبة التحويلات إلى الخارج.

شركة "جنرال موتورز مصر"

أعلنت شركة "جنرال موتورز مصر" توقفها عن العمل وسط مخاوف اقتصادية، خاصة بعدما أعلنت الشركة أنها أغلقت بسبب نقص العملة الأمريكية، وهو ما عطل وصول قطع الغيار والمواد الخام إلى المصنع، بالإضافة إلى عدم قدرتها على الإفراج عن مستلزمات الإنتاج المحتجزة فى الجمارك، منذ فترة، بسبب أزمة الدولار التى تعانى منها البلاد حاليًا، حسب قول مسئولين فى الشركة.

"أكتس"

 باعت "أكتس" حصتها فى البنك التجارى الدولي، والتى تبلغ 6.5%، بقيمة 289 مليون دولار، إلى شركة فيرفاكس الكندية، كما تم طرح "15%" من حصتها فى إحدى شركات صناعة الأغذية فى البورصة المصرية.

شركة "باسف" الألمانية للكيماويات

وعلى الرغم أن لديها نحو 100 موظف فى مصر بمكاتب فى القاهرة والإسكندرية، ومصنعًا ينتج كيماويات البناء إلا أن شركة "باسف" الألمانية للكيماويات أغلقت مقرها فى مصر.

شركة "rwe" الألمانية

 من جانبها قررت شركة "rwe" الألمانية المتخصصة فى خدمات المرافق والتى تعد من أكبر موردى الطاقة فى ألمانيا، ومتخصصة فى بناء محطات الطاقة حول العالم، أغلقت مقرها فى مصر لتأخذ من دبى مقرا لمشروعها الجديد الذى اتفقت عليه بدلًا من القاهرة، وذلك بسبب تأخر سداد مصر المستحقات المالية للشركة..

شركة "Intel-انتل" العالمية

 يأتي هذا في الوقت الذي أغلقت شركة "Intel-انتل" العالمية مكاتبها العاملة بقطاع دعم التدريب والتقنية الهندسية بمصر، فى خطوة لتقليص أعمالها، مؤكدة أن الأمر لا علاقة له بالوضع السياسى فى مصر، وإنما بالوضع الاقتصادي، مشيرة إلى أنها ستبقى على موظفيها فى القطاعات الأخرى مثل المبيعات والتسويق.

شركة "توماس كوك الألمانية"

 وقررت شركة "توماس كوك الألمانية" للسياحة والسفر، وقف نشاطها فى مصر رغم كونها واحدة من أكبر الشركات العاملة فى مصر، وهو القرار نفسه، الذى اتخذته شركة “TUI” الألمانية فيما بعد.

وفي السياق ذاته قررت 3 شركات صينية كبرى، الخروج من سوق الاستثمار فى مصر بعد تراجع الحكومة عن تطبيق حوافز الاستثمار على منطقة غرب السويس للتنمية "تيدا"، بحسب جمعية رجال الأعمال المصريين.

لم يقتصر الأمر على الشركات فقط وإنما  طال البنوك، فبسبب تأزم الوضع الاقتصادي المصري، قررت بنوك "سوسيتى جنرال" و"بى إن بي" الفرنسيين، وبنك "نوفا سكوشيا" الكندي، والبنك الوطنى العماني.

من جانبه أعلن الاتحاد المصرى للتشييد والبناء رسميًا، خروج نحو 27 ألف شركة مقاولات من السوق، في الفترة منذ عام 2015 وحتى الآن.

ويقول محرم هلال رئيس اتحاد جمعيات المستثمرين إن السنوات القليلة الماضية شهدت خروج عدد كبير من الاسثمارات الأجنبية العاملة في مصر بسبب سوء الأحوال الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وأضاف "هلال" في تصريحات لـ"الفجر"، أن الأزمة الاقتصادية تسببت في إغلاق نحو 5000 مصنع صغير بالإضافة إلى شركات من مختلف الجنسيات التي قررت الانسحاب من السوق المصري وعلى رأسها الشركات الصينية التي تعتبر من أكبر المستثمرين في مصر.

بحسب المؤسسة العربية لضمان مخاطر الاستثمار، تقدر قائمة الاستثمارات الخارجة من مصر بالفترة ما بين يناير 2003 ومايو 2015، بقيمة 19.8 مليار دولار عدد 164 مشروعا إلى 30 بلدًا.

فيما أشارت أحدث بيانات للبنك المركزي المصري، إلى أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة من مصر، في الفترة من منتصف 2013 حتى منتصف 2016 بلغت 21.6 مليار دولار..

وتوزعت تلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة ما بين 6.7 مليار دولار بالعام 2013، و 6.2 مليار دولار في عام 2014 ، و5.6 مليار دولار في عام 2015، و3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2016.

وأرجع خبراء الاقتصاد انسحاب الشركات الأجنبية من مصر إلى ارتفاع سعر الدولار، فضلا عن الأزمة الاقتصادية التى تعيشها مصر الآن على كافة الأصعدة.

عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية، يقول إن حالة الارهاب التي نعيشها وانعداد الأمن سبب رئيسي في هروب الاستثمارات خارج مصر.

وأرجع "عامر" خروج الاستثمارات أيضًا إلى ارتفاع سعر الدولار وعدم استقراره والركود التضخمي الذي تعيشه الدولة، قائلًا:" المستثمر يبحث عن الملاذات آمنة ومش هيغامر بفلوسه".

وأضاف في تصريحات لـ"الفجر"، أن خروج الاستثمار يمثل كارثة على الاقتصاد المصري، حيث أن الاستثمارات هي عصب قيام أى اقتصاد في العالم، موضحًا أنه بالرغم من حصول مصر على استثمارات تقدر بـ35 مليار جنيه على هامش المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ إلا أننا لم نر تحقيق هذه الاستثمارات على أرض الواقع حتى الآن.