الدولة تستعد لجمع 700 مليار جنيه ضائعة فى عام واحد

أموال - أرشيفية
أموال - أرشيفية
Advertisements
400 مليار تصالح فى مخالفات البناء.. و30 ملياراً متأخرات الضرائب.. و40 مليارا مستحقات الكهرباء

التوسع فى إنشاء مأموريات ضرائب متخصصة للمهن الحرة بالمحافظات بهدف زيادة الحصيلة


بدأت الحكومة بالتعاون مع البرلمان، بحث ومناقشة عدد من الأفكار من أجل العمل على زيادة موارد الدولة، خلال الفترة المقبلة، وتتولى وزارة المالية المهمة بشكل أساسى، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسى، بالعمل على ترشيد الإنفاق العام، وزيادة إيرادات الدولة، واستكمال أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادى، والتركيز على قطاعى التعليم والصحة.

1- تطوير 3 مصالح إيرادية

تناقش لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، خلال الأسبوع الحالى، مشاكل الجهات الإيرادية فى الدولة، بعد لقاء أجراه الدكتور محمد معيط، وزير المالية، مع قيادات مصلحة الضرائب، لمناقشة خطط تطويرها والتحديات التى تواجهها.

جاء اللقاء بعد عدة تكليفات من الرئيس، يجب إنجازها خلال فترة تتراوح ما بين شهر إلى 3 أشهر، على رأسها الانتهاء من تطوير آليات العمل بالمصالح الإيرادية للدولة، وتعزيز آليات التواصل مع الممولين، خاصة ممولى المهن الحرة. وأيضا تبسيط الإجراءات وتسهيلها، وايجاد آلية سريعة للتعامل مع ملف المنازعات الضريبية، والعمل على مزيد من إحكام الرقابة على الإيرادات خاصة الضريبية، وذلك بعد أن حقق تطبيق منظومة إدارة المعلومات المالية الحكومية خلال أول 6 أشهر وفراً مالياً بقيمة 5 مليارات جنيه، جراء ميكنة التدفقات المالية الحكومية.

وأشار وزير المالية فى لقائه مع قيادات مصلحة الضرائب، إلى أهمية إنشاء إدارة مركزية بهيكل المصلحة، تختص بالمهن الحرة، تحتها إدارة عامة، مع التوسع فى إنشاء مأموريات متخصصة للمهن الحرة بالمحافظات، على غرار مركز كبار ممولى المهن الحرة بالقاهرة، الذى ارتفعت حصيلته إلى 3 مليارات جنيه، مقابل أقل من 330 مليوناً منذ 3 سنوات.

وتعتبر المهن الحرة من أطباء ومهندسين ومحامين وفنانين، وغيرهم، أكثر فئات التهرب الضريبى، وبعضهم يقدم بيانات غير صحيحة لا تكشف عن دخله الحقيقى، ولذلك أكد «معيط» أنه سيتم التعامل مع الأمر بحسم لاستعادة مستحقات الدولة، باعتبارها حق المواطن الذى يعتمد على إيرادات الدولة فى تحسين الخدمات.

ولفت عماد سامى، رئيس مصلحة الضرائب، إلى أن بعض المأموريات تواجه ضغطاً فى عمليات الفحص، بسبب كبر حجم أعمالها ولذلك يتم دراسة تقسيمها إلى عدة مأموريات على غرار تقسيم مأمورية الشركات المساهمة التى أصبحت مأموريتين، لرفع كفاءة الأداء.

وكشف «معيط» أن الوزارة تدرس إعداد مشروع قانون لتقديم خصم على فوائد تأخير سداد الضرائب المستحقة، بما يشجع الممولين على سرعة أداء المتأخرات التى يقدر حجمها بـ 80 مليار جنيه، حوالى 30 ملياراً منها يخص أفراد، ويتم التصرف فيها من خلال آلية الإسقاط الضريبى.

وفيما يخص منظومة الضرائب العقارية، أعلن الوزير أن تطويرها من المهام الأساسية للوزارة فى الفترة المقبلة، وطلب من قيادات مصلحة الضرائب العقارية، إعداد دراسة عن مدى فعالية النظام الحالى، وهل هناك حاجة ماسة لإعادة هيكلته، أم يجب تعميم نظام جديد من خلال تعديل تشريعى.

وكان الرئيس السيسى قد أكد ضرورة تطوير أداء مصلحة الجمارك، واستكمال ميكنة دورة عملها، وقال «معيط» فى هذا الصدد إنه سيتم الانتهاء من إعادة هيكلة المصلحة، بما يتواكب مع تطبيق منظومة الشباك الواحد، وتشديد الرقابة على جميع المنافذ، ومكافحة التهريب، والتوسع فى أجهزة الفحص، وتطوير المراكز اللوجستية.

وتبدأ لجنة الخطة والموازنة هذا الأسبوع، مناقشة قرار رئيس مجلس الوزراء بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الجمارك الصادر برقم 66 لسنة 1963، وهى تعديلات انتهت من إعدادها وزارة المالية بهدف تحسين منظومة الأداء الجمركى، وتفعيل الربط الإلكترونى، وزيادة الحصيلة الجمركية خلال العام المقبل، بنسبة 15%.


2- تنظيم التجارة الإلكترونية

تعمل لجنة شكلها وزير المالية من قيادات مصلحة الضرائب، على البحث عن آليات قانونية وإدارية للتعامل مع التجارة الإلكترونية، وكيفية إلزام المتعاملين عبر شبكة الإنترنت بسداد الضريبة المستحقة على تعاملاتهم التجارية والمهنية.

وقال «معيط» إن المؤسسات التجارية الكبرى فى العالم، تتخلى عن بعض فروعها من أجل التحول إلى البيع لعملائها مباشرة عبر الإنترنت، دون أن تسهم بنصيبها العادل فى الإيرادات الضريبية لمصر.

ويقدر حجم التجارة الإلكترونية فى مصر بين 1.4 مليار و6 مليارات دولار سنويا، وخلال ديسمبر من العام الماضى قدم النائب على الكيال، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، قانوناً لتنظيم معاملات التجارة الإلكترونية من أجل فرض ضرائب عليها، وحماية المواطنين من النصب.

وقدم أحمد محمد الدسوقى، خبير نظم المعلومات، مقترحاً آخر خلال يناير الماضى، لقانون التجارة الإلكترونية للجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، ويتكون من 9 فصول، و33 مادة، ومن المقرر مناقشته خلال أكتوبر المقبل.

ووفقا لهشام صفوت، الرئيس التنفيذى لموقع جوميا للتسوق عبر الإنترنت، فإن هناك 2% فقط من سوق التجارة الإلكترونية فى مصر يخضع للتنظيم، وهى الشركات التى لها مقرات فى مصر ومسجلة لدى الهيئة العامة للاستثمار.

وأعلن عماد سامى، رئيس مصلحة الضرائب، نية الحكومة لفرض ضريبة على إعلانات جوجل، ومنصات التواصل الاجتماعى، من خلال فرض ضريبة على الشركات المعلنة على تلك المنصات.

وقدر الحصيلة بمليار جنيه سنويا، مشيراً إلى أن الإعلانات على المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل تخضع بالفعل لقانون ضريبة القيمة المضافة، ونسبتها 14%، ويتم دراسة تطبيقها بأثر رجعى منذ سبتمبر 2016، حيث تفرض معظم دول العالم ضرائب على إعلانات جوجل، وفيس بوك، وغيرها.


3- دمج الاقتصاد غير الرسمى

وطلب الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب من الحكومة منذ أسابيع قليلة، التقدم بتوصيات لدمج الاقتصاد غير الرسمى، لوقف إهدر أموال الدولة.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى، قد أطلق مبادرة خلال مايو الماضى فى مؤتمر الشباب، لإعفاء مشروعات الاقتصاد الموازى من الضرائب لمدة 5 سنوات، حال دخولها المنظومة الرسمية، بالإضافة إلى الجهود التى تبذلها وزارة المالية، والبنك المركزى لتنفيذ مبادرة الشمول المالى، وجذب المصريين للتعامل داخل القنوات الشرعية المتمثلة فى البنوك.

وتقدم عدد من نواب البرلمان بمشروعات قوانين لدمج الاقتصاد غير الرسمى، كان أبرزها مشروع مقدم من حزب الوفد بتوقيع 156 نائباً، والاقتصاد الموازى أو مايطلق عليه اقتصاد الظل ويقصد به الأنشطة الاقتصادية التى لاتخضع للضرائب، ولا تدخل ضمن الناتج القومى الإجمالى، على عكس الأنشطة المسجلة لدى الدولة.

وتخسر الحكومة مايتراوح بين 330 و550 مليار جنيه إيرادات ضريبية من غياب تلك الأنشطة عن المنظومة الرسمية، التى يتراوح حجمها بين 60% إلى 80% من الاقتصاد الكلى فى مصر، ويغلب عليها الطابع الفردى.

وحسب آخر دراسة لاتحاد الصناعات، فإن أنشطة واستثمارات الاقتصاد غير الرسمى يصل حجمها إلى 2.2 تريليون جنيه، بعدد 18 مليون منشأة، وتتنوع الأنشطة ما بين الباعة الجائلين، والأكشاك، والورش، والمصانع الصغيرة غير المرخصة، والشركات غير المسجلة، والدروس الخصوصية، والكتب الموازية، والتوك توك، والتعاملات النقدية فى العملة الأجنبية بالسوق السوداء.


4- تسجيل العقارات

وتعتبر العقارات غير المسجلة فى مصر من أهم أنشطة الاقتصاد غير الرسمى، التى تبلغ نسبتها 75% من إجمالى حجم العقارات الذى يقدر بـ 30 مليون عقار، بالإضافة إلى مخالفات المبانى والبناء على الأرض الزراعية، ويصل حجمها إلى 6.5 مليون وحدة سكنية مخالفة.

ويتسبب ذلك فى إهدار ثروة عقارية تتراوح قيمتها بين 7 إلى 10 تريليونات جنيه، وعدم التحصيل الجيد للضريبة العقارية لعدم وجود حصر شامل، وذلك بسبب عزوف المواطنين عن التسجيل، مع بطء وصعوبة الإجراءات، وارتفاع سعرها، والتى تتم وفقا لقوانين تعود لعام 1946.

كما طالب الدكتور على عبد العال، المستشار عمر مروان، وزير شئون مجلس النواب، بأن تتقدم الحكومة بمشروع قانون تسجيل العقارات فى أقرب وقت، لأنه يمكن أن يوفر لمصر 90 مليار جنيه، عبارة عن 60 ملياراً قيمة تكاليف التسجيل، و30 مليار جنيه ضرائب عقارية.

وأحالت الحكومة مشروع قانون السجل العينى فى 6 يونيو إلى مجلس الدولة لمراجعته، يحال بعد ذلك إلى البرلمان، ويهدف إلى تحفيز المواطنين لتسجيل عقاراتهم، والقضاء على تعقيدات القانون القديم، وتسهيل الإجراءات.

وانتهت لجنة الإسكان بمجلس النواب، من مناقشة مشروع قانون التصالح فى مخالفات البناء، على أن يتم عرضه على الجلسة العامة للبرلمان قبل نهاية دور الانعقاد الحالى، وتقدر حجم المبالغ التى يمكن تحصيلها منه بحوالى 400 إلى 500 مليار جنيه.


5- مستحقات الكهرباء

ارتفعت مستحقات وزارة الكهرباء لدى المؤسسات العامة إلى 29 مليار جنيه، الأمر الذى دفعها إلى الاقتراض لتغطية نقص السيولة، خاصة أنها لا تستطيع قطع التيار الكهربائى عن مؤسسات تابعة للدولة، ما يؤدى إلى تعطل أعمال المواطنين.

وتضطر وزارة الكهرباء إلى الاقتراض من البنوك المحلية بضمان وزارة المالية لسداد مستحقات وزارة البترول البالغة 650 مليون جنيه، مقابل وقود تم توريده لمحطات الكهرباء خلال أبريل الماضى.

من جانبه تقدم النائب محمد فؤاد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بطلب إحاطة عن الأمر، مشيراً إلى أن تجاهل المؤسسات الحكومية أدى إلى زيادة حجم المشكلة، رغم طلب مجلس الوزراء جدولة مديونيات الهيئات للكهرباء، وهو ما يثير قضية عدم العدالة بين المستهلكين.

وكشف طلب الإحاطة، أن شركات المياه والصرف الصحى والهيئات الاقتصادية، مدينة بـ 21 مليار جنيه، أما مديونية شركات قطاع الأعمال العام، والشركات التابعة، ودور العبادة فتبلغ نحو 6.5 مليار جنيه، وتقدر مديونية الفنادق والمنتجعات السياحية بـ 1.5 مليار جنيه.

وأعلن المهندس ناجى عارف، رئيس مجلس إدارة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، أن هناك تعليمات باتخاذ إجراءات واضحة بشأن الممتنعين عن سداد الفواتير، مثل رفع العدادات، وتسرى على المؤسسات الحكومية أيضا.

وأكد أيمن حمزة، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن هناك تنسيقاً بين الوزارات ووزارة الكهرباء، للاتفاق على تسديد المتأخرات بالتقسيط على 3 سنوات، ودفع الفواتير أولاً بأول، وفى حال عدم السداد يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة.


6- ضم الفكة للموازنة

اقترح الرئيس عبد الفتاح السيسى بنهاية عام 2016، على رؤساء البنوك، خلال كلمته فى افتتاح مشروع غيط العنب بالإسكندرية، أن يتم الحصول على الفكة المتبقية من المعاملات، ووضعها فى حساب لصالح المشروعات القومية.

وأعلن النائب عصام الفقى، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أنه سيتقدم بمشروع قانون لإدخال كسر الجنيه «الفكة»، إلى الموازنة العامة للدولة، مشيراً إلى أن تلك الكسور لا تستفيد منها الدولة لعدم دخولها الموازنة.

كما أشار إلى أن إدخال كسر الجنيه سيوفر للدولة مليارات مهدرة، سواء فى رسوم الخدمات أو الضرائب، وأنه يجب العمل على تضافر الجهود للسيطرة على المال العام، وهو ما أيده أعضاء اللجنة.