السمنة.. شبح يطارد الفتيات بـ"الموت والعنوسة".. وإحدهن: "بيتقدملنا عرسان كسر"

تقارير وحوارات

فتاة سمينة - أرشيفية
فتاة سمينة - أرشيفية


في حياة كلاً منا صديقة سمينة، وغالبًا ما تكون بشوشة الوجه، ابتسامتها تشع بأرواحنا الكثير من الأمل والبهجة، وبالرغم من كون صديقتنا السمينة مصدر لتلك البهجة إلا أن حياتها عبارة عن مأساة كبيرة، تعاني خلالها بسبب زيادة الوزن، الذي حوّل حياة الكثير من السمينات لجحيم، فضلن الهروب منه حتى ولو كلفهن ذلك إنهاء حياتهن.


"الفجر" تواصلت مع عدد من الفتيات السمينات، سردوا معاناتهن التي يعيشوها بسبب زيادة وزنهم، التي هددتهن بالوفاة، أو التفكير في الإنتحار، أو الاستسلام للأمر الواقع.

معاناة مع الأهل
في البداية، قالت أميرة رؤوف، إلى حجم المعاناة التي تعانيها الفتيات السمينات مع أهاليهم، قائلة: "معظم البنات التخينة بتكون أكبر أزمة ليهم مع أهاليهم، بتبدأ من كلامهم عن التخن وبتوصل أوقات الحرمان من الاكل، وده بيسبب ضغط نفسي علينا كبير أوي، بالإضافة أن الأهالي بيربطوا تأخر سن زواج البنت بسبب تخنها، وكم تعليقات سخيفة من الكل، زي خسي عشان تتجوزي، ما هو لو فضلتي بحجمك ده هتنعنسي ومحدش هيتجوزك".

شبح العنوسة يطارد السمينات
وعن شبح العنوسة تروي أميرة لـ"الفجر": "أنا كنت مخطوبة لمدة 4 شهور، وقتها أهلي ما صدقوا إني هتجوز، وكمان كل الشروط اللي بتكون مطلوبة من أي بنت كانوا بيتنازلوا عنها، وقتها اللي كان خطيبي عرف أن أهلي ما صدقوا لقيوا عريس لبنتهم المعيوبة، فابتدى يجبرني أخس، ولما وصلت نفسيتي للصفر بسبب ضغطه بعد رفضي إني أخس، ووقتها سبني واتفسخت الخطوبة، أهلي كمان بعد كسرتي في فسخ الخطوبة كانوا عاوزيني اعتذرله، وطبعا رفضت ومن وقتها وإحنا في صراع بسبب حجمي، أنا اه نفسي اخس بس العند وصلني لأني بتخن أكتر".


وروت رباب محمد، قصة معاناتها مع السمنة، فتقول: "أنا وزني 100 كيلو، وفي يوم كان متقدملي عريس جواز صالونات، قبل ما يجي البيت طلب إنه يتكلم معايا في التليفون واتكلمنا وأعجب بشخصيتي جدًا، وجاي تاني يوم على أنه هيتفق مع بابا، بس لما شافني إتخض، وقلب المقابلة في نص ساعة، وروح وبعدها إتصل تليفونيًا وقال مفيش نصيب، وكان السبب واضح طبعا التخن".

وأضافت أيه محمد، أن بعض الرجال يقومون باستغلال الفتيات السمينات، بحجة الحب، فقالت: "الولاد بيحبوا البنات الرفيعة قليل اللي بيحب البنت المليانة، وكمان فيه ولاد بيقربوا من البنات دول وبيستغلوهم، لأنهم عارفين أنهم هيفرحوا بالكلمة الحلوة اللي هيسمعوها لأن نادرًا ما بيرتبطوا، حتى في الجواز، أنا مواصفات معينة يعتبروا أكتر ناس بتتقدملي يإما اتجوزوا قبل كده ومعاهم عيال، أو فيهم عيوب زي أنهم مبيخلفوش مثلًا، وبيقولوها وبكل بجاحة عيب قصاد عيب".

معاناة في التعاملات
ولفتت إيمان محمد، في حديثها لـ"الفجر" عن معاناة الفتيات السمينة من خلال تعاملاتها سواء في للتعاملات العادية في الشوارع أو الأسواق، أو بين أصدقائها، وفي العمل أيضاً، فتقول: "أنا مش تخينه أوفر بس مليانه وجسمي متناسق ومع ذلك اللي بيضايقني مش جسمي خالص بتضايق من الناس اللي بتربط المثالية بالجسم الرفيع أو التشبيهات مثلا اللي تقول انا شوفت بنت مليانة وتقعد تغلط  وتقولي زيك كدا، أو حاجة تاني لما تروحي محل تسألي عايزه مقاس كبير، ويتريقوا على المقاس، أو منلاقيش الاستيالات اللي بنحبها على قدنا".

واستكملت: "واللي تقولك ايه ده مش ناويه تخسي او إنتي تخنتي طب ما أنا طول عمرى كدا، والستات الكبيرة اللي تشوفك تقولك وانا في سنك كان وسطي ده قد وسط الإزازه تشبيه يعني، متعرفش حجم المعاناة اللي كلامها بيسببهولنا، لأن لو حد يعرف كم التعليقات السخيفة االي بتتعرض فيها أي بنت تخينة يخليها توصل أنها تنتحر".

حكاية سلمى وتعريض حياتها للخطر بسبب زيادة وزنها
وروت فتاة تُدعى سلمى سامي معاناتها مع زيادة الوزن، ونشرت قصتها على حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وتجربتها قبل أن تفقد 60 كجم من وزنها، وما تعرضت له من مضايقات ومواقف محرجة، دفعتها لإجراء عملية جراحية عرضت حياتها للخطر، للتخلص من ذلك كابوس كلام الناس.

وقد روت الفتاة أنها اختفت تمامًا لفترة طويلة، لأنها كانت تُجري عملية "تحويل مسار معدة"، وهي عملية جراحية لفقدان الوزن، ورغم خطورة العملية إلا أنها اضطرت لإجرائها، ليس خوفًا على صحتها، وإنما بسبب المضايقات والاستفزازات والمواقف المحرجة التي تعرضت لها خلال الفترة السابقة، حيث قالت " عرضت حياتي للخطر بسبب إني بنت تخينة عايشة في مصر".

وقالت إن سبب إقدامها على العملية الجراحية لم يكن من أجل صحتها، وإنما للتخلص من المضايقات التي تتعرّض لها يوميًا من الجميع، حتى في التحرش، فقد كانت تتعرّض لتحرش بكلام عنصري ضد الفتاة السمينة.

وبداية من الوظيفة وحتى بمحل الملابس، فقد قالت سلمى إنه تم رفضها في إحدى المقابلات، ليس لأنها غير كُفء، وإنما بسبب وزنها، وأنها غير واجهة، فقد قالت: "تلاقي ناس بتترقّى في شغلك علشان أجسامهم حلوة وواجهة لطيفة مع إنهم ككفاءة بطيخ".

وعن معاناتها داخل محلات الملابس، تقول إنها حتى قبل أن تدخل يُقال لها لا يوجد مقاس مناسب لك، وكان أكثر المواقف إحراجًا لها عندما رفضت بائعة أن تعطيها فستانًا لقياسه، خوفًا من أن يتمزق، ما جعلها تبكي بشدة وتلقي بالفستان أرضًا وترفض أن تقيسه، بعد أن اعتذر لها مدير المحل.

وتروي سلمى موقفًا تعرضت له في الشارع، تسبب في كسرتها، حيث تقول إنها كانت تسير في الشارع ليلة رأس السنة والطرق مزدحمة جدًا، وعند إحدى الإشارات، اعتدى عليها أحد قائدي السيارات بلفظ جارح، ولم يتعرض أحد له ولم يرد عليه أحد، ورغم أنها لم تسكت على ما قاله وردت عليه، إلا أنها شعرت في تلك اللحظة بانكسار.

ولم تخلُ طفولتها من تلك المواقف السخيفة، فتقول سلمى إنها كانت تُحرَم من عروض الرقص التي كانت تحبها بشدة لأنها سمينة، وتقول سلمى إنها قررت أن تُجري العملية الجراحية التي تعلم جيدًا أنها عملية خطيرة، وأن هناك الكثيرين فقدوا حياتهم أثناء إجرائها، إلا أنها صممت على إجرائها، للتخلص من كل تلك المضايقات التي شوهت نفسيتها.


أستاذة علم الإجتماع: الفن و الإعلام وراء الأزمة
ومن جانبها قالت سامية خضر، أستاذ علم الإجتماع، أن الفتيات السمينات ضحية فكر مجتمعي جعلهم عُرضة للاكتئاب الذي قد يصل بهن للانتحار، أو تعريض حياتهن للخطر، موضحة أن أولياء الأمور والإعلام هما السبب في وضع الفتيات في ذلك الخطر.

وأوضحت "خضر"، في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، أن أولياء الأمور وتربيتهم للفتيات السمينات، تسببت في إنعدام تلك الفتيات لثقتهن بأنفسهن، حيث أن اختلاف تربية السمينات عن الفتاة العادية، يجعل ثقتها مهزوزة، لذلك تؤثر فيهن مضايقات الناس لهم، لافتة إلى أن معالجة ذلك ترجع لتفهم الأهالي لكيفية التعامل مع تلك الفتيات لإقناعهن أن زيادة الوزن أمر عادي لا يعيبهم، ولكنه قد يضر بصحتهن، او محاولة حل مشكلة زيادة الوزن بطريقة غير مباشرة عن طريق إشراكهم في رياضة معينة أو اتباع نظام غذائي دون إدراك الفتاة حتى لا تشعر بالإحراج.

واستكملت أستاذة علم الإجتماع، أن الإعلام والسينما والتليفزيون، سببًا وراء المعاناة التي تعانيها السمينات، حيث أنهم يظهرن تلك الفتيات بصورة مضحكة، لذلك تجد السمينات من أنفسهن مسخة مثيرة للضحك، فتفقد ثقتها بنفسها، موضحة أن علاج ذلك يكمن في تغيير أهل الفن في المسلسلات والأفلام، من تناول شخصية الفتيات السمينات وعدم استخدامهم كأداة للضحك دون المواربة بحجم المعاناة التي يضعون فيها تلك الفتيات.

وطالبت الإعلام بضرورة تكثيف حملات توعية وتثقيف للفتيات السمينات، تساعدهن وتحفزهن عن اتخاذ قرار التخسيس لضمان صحتهم، مشيرة إلى أن أكثر الفتيات السمينات العرضة للسخرية هن فتيات الطبقة الفقيرة والوسطى، بسبب الجهل المتفشي في بعض تلك الطبقات، مؤكدة أن شريحة كبيرة من طبقة الأغنياء يقومون بتقييم الفتيات حسب ثقافاتهن وليس الوزن.