ننشر أول طعن ضد الحكومة على قرض صندوق النقد الدولي (انفراد)

أخبار مصر

السيسي وشريف إسماعيل
السيسي وشريف إسماعيل


أقام المحامي علي أيوب، دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة لعدم عرض قرض الـ12 مليار دولار على مجلس النواب بالمخالفة لنص المادة 127 من الدستور، وحصلت "الفجر" على نصه.

وجاء نص الدعوى كالتالي:
السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة القضاء الإدارى
ونائب رئيس مجلس الدولة
بعد تقديم واجبات الإحترام
يتشرف بتقديمه لسيادتكم الأستاذ على أيوب
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية بصفته
2- السيد رئيس مجلس الوزراء بصفته
3- السيد وزير المالية بصفته
4- السيد محافظ البنك المركزى بصفته

الموضوع:
حيث ستتسلم مصر الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد بقيمة 2.75 مليار دولار بعد تصويت مجلس الصندوق لصالح الموافقة على البرنامج الذي تصل قيمته إلى 12 مليار دولار بواقع 4 مليار سنويًا لمدة 3 سنوات.

وفي مقابل التطورات المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد المصري، يواجه مجلس النواب المصري مأزقًا سياسيًا بسبب غيابه شبه التام عن التغييرات الهيكلية التي أجرتها الحكومة المصرية في سياستها الاقتصادية أواخر اﻷسبوع الماضي على خلفية سعيها للحصول على القرض كآخر المنضمين إلى سلسلة قروض حصلت عليها الحكومة المصرية.

وطبقًا للمادة 127 من الدستور، لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة العامة المعتمدة، يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب.

وحيث أن هذا القرض لم يناقش برلمانيًا على الرغم من الاشتراط الدستوري، إلا أن الحكومة تجاهلت استشارة مجلس النواب في القروض الكبيرة على الأقل أو في إصدار السندات الدولية في أيرلندا بقيمة 4 مليارات دولار، والقرض الجديد الذي أبرمه المركزي مع البنوك الدولية بقيمة ملياري دولار يوم الأربعاء الماضي.

حيث يظهر موقع وزارة التعاون الدولي قائمة المشروعات التنموية التي حصلت مصر بموجبها على قروض ومنح من دول ومؤسسات دولية مانحة مختلفة، وطبقًا للبيانات المتاحة، حصلت مصر على 62 منحة وقرضًا مختلفًا في عام 2016 فقط، بقيمة إجمالية بلغت 4.6 مليار دولار دون احتساب قرض صندوق النقد الدولي، ويبلغ عدد القروض منها 36 قرضًا بقيمة 4.27 مليار دولار.

ناقش البرلمان جميع هذه القروض باستثناء قرضين، هما قرض البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار، والثاني قرض الحكومة اليابانية لاستكمال بناء المتحف المصري الكبير بقيمة 475 مليون دولار. ولا توجد بيانات عما إذا كانت بعض القروض التي ناقشها البرلمان قد أقرت بعدها من عدمه بحسب الاشتراط الدستوري.

وحيث أن وزيرة التعاون الدولي سحر نصر قد صرحت في سبتمبر الماضي أن مصر تمكنت من «إجتذاب» 15 مليار دولار من التمويلات بمختلف أنواعها في 12 شهرًا، أي من سبتمبر 2015 إلى سبتمبر 2016، حسبما نقلت صحيفة «المصري اليوم»، لكن قائمة المشروعات والتمويلات التي نشرها موقع الوزارة تحتوي على مجموع ما يقرب من 10 مليارات فقط عن نفس الفترة، ولم تتضح طبيعة المشروعات التي تلقت المنح والتمويلات بالمليارات الخمسة المتبقية.

ولا تشمل بيانات التعاون الدولي على سبيل المثال اتفاق مبادلة عملة مصر مع الصين بقيمة 2.7 مليار دولار أمريكي أواخر الشهر الماضي في إطار سعيها لتوفير ستة مليارات دولار اشترطها الصندوق للحصول على قرضه. وحيث أنه في ديسمبر الماضي، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انتخاب البرلمان، وقبل أيام من بدء انعقاده، قرارًا جمهوريًا رقم 505 لسنة 2015 بالموافقة على إتمام قرض من البنك الدولي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار.

وبعد انعقاده تقدمت الحكومة المصرية لمجلس النواب بقوانين تم إقرارها في مرحلة ما قبل البرلمان لمراجعتها، لكنها لم تحتوى على إتفاقية قرض البنك، ولم يتم نشر القرار الجمهوري في الجريدة الرسمية، وتسلمت مصر الدفعة اﻷولى من القرض في سبتمبر الماضي دون عرضها على البرلمان.

وباﻹضافة إلى هذه القروض، تنتظر مصر الحصول على القرض اﻷكبر في تاريخها من روسيا، وتبلغ قيمته 25 مليار دولار لبناء محطة الضبعة النووية، وهو القرض الذي نشر في الجريدة الرسمية دون مناقشته في البرلمان.

وقد ارتفع إجمالي الدين الخارجي المصري في نهاية يونيو 2016 بنسبة 16%، ليصل إلى 55.8 مليار دولار مقارنة بـ48 مليار دولار في نهاية العام السابق وفقًًا للبنك المركزي.

وتضمنت هذه الزيادة إرتفاعًا كبيرًا في الديون قصيرة الأجل، التي بلغت 7.017 مليار دولار في العام المالي 20152016، مقابل 2.57 مليار دولار في العام 20152014، وهي زيادة تمثل 173% تقريبًا، ويبدأ العام المالي في مصر في الأول من يوليو وينتهي في 30 يونيو. ويدرج البنك المركزي في أرقامه للدين الخارجي الودائع طويلة الأجل التي تتلقاها مصر، ووفقًا لتقرير الموقف الخارجي الذي يصدره البنك، فإن قيمة هذه الودائع وصلت إلى 14.9 مليار دولار بنهاية 2015 (أي 31.2% من إجمالي الدين الخارجي وقتها)، وقد تلقت مصر عددًا من الودائع خلال 2016 من الإمارات ومن السعودية، ولم يتم مناقشتها في مجلس النواب.

وبحساب قرض صندوق النقد الدولي الذي تمت الموافقة عليه لمصر بشكل نهائي، وتبلغ قيمته 12 مليار دولار، يصبح قيمة ما اتفقت عليه مصر من قروض لم يوافق عليها البرلمان 40 مليار دولار فيما يتعلق بالقروض الكبيرة فقط، وإذا تمت إضافة باقي الحزمة التي يتضمنها البرنامج، أي 6 مليارات سابقة و9 لاحقة، وقبلها القروض التي نوقشت ولم يتم إقرارها، والودائع الخليجية يقفز الرقم كثيرًا.

إن الحكومة المصرية تواجه معضلتين فيما يتعلق بالقروض التي تحصل عليها؛ اﻷولى هي وجوب موافقة البرلمان على القرض، والثانية هي التعديلات التي سيتم إدخالها على الميزانية نتيجة اﻹجراءات الاقتصادية التي يتم اعتمادها نتيجة للحصول على هذه القروض.

لكن رئيس الوزراء يختلف مع هذه المعضلة الثانية، في تصريحات نشرتها جريدة الشروق قال فيها إن "التعديلات التي ستطرأ على الموازنة العامة للدولة جراء القرارات الاقتصادية الأخيرة لا تحتاج إلى العرض على مجلس النواب الآن، على إعتبار أن برنامج الإصلاح المالي والاقتصادى الذي قدمته الحكومة إلى البرلمان تضمن هذه الإجراءات". ثم وصل الموضوع إلى مجلس النواب ذاته، ففي إجتماع للجنة الاقتصادية لمجلس النواب في 30 أكتوبر الماضي لمناقشة اتفاقية التعاون المالي الموقعة بين مصر وألمانيا بعد عامين من توقيعها، بقيمة 65 مليون يورو منها 47 مليون يورو على سبيل القرض، و18 مليون يورو على سبيل المنحة، كان هناك نقاش حاد بين عدد من النواب وبين وزيرة التعاون الدولي حول جدوى الحصول على القروض وضمانات تحقيق أغراضها.

وقال النائب مدحت الشريف: "سبق وأن طلبنا خططًًا تفصيلية ولم يتم، ولهذا نريد عرض هذه المشروعات علينا بالتفصيل، ويجب أن نعلم في أي بنود تصرف هذه القروض، خاصة أن مهمتنا الرقابة"، وعلى الرغم من الخلاف إلا أن الاجتماع انتهى بموافقة اللجنة على الاتفاقية.

وتجددت الخلافات خلال إجتماع لجنتي الاقتصادية والطاقة والبيئة واعتبر النائب عاطف عبد الجواد عضو إئتلاف دعم مصر، خلال اجتماع لجنة الطاقة أن دور النواب تحول إلى "كومبارس".

وأوصت اللجنة الحكومية في نهاية الاجتماع بعدم تكرار إصدار مثل تلك القرارات منفردة في العام المقبل دون مشاركة البرلمان. ونقلت مصادر لصحيفة الشروق أن عددًا من نواب اللجنة الاقتصادية صبوا جام غضبهم على الحكومة بسبب تجاهلها البرلمان وعدم طرح القرارات التي اتخذتها على المجلس.

كانت الحكومة المصرية قد قررت يوم الخميس الماضي تعويم العملة والتحول إلى نظام صرف حر لينخفض سعر الجنيه مقابل الدولار بنسبة تقترب من 90% طبقًًا لأسعار اليوم وفي مساء اليوم ذاته قررت الحكومة المصرية رفع أسعار المواد البترولية بنسب تتراوح بين 30.5% و46%. وجاءت القرارات على خلفية مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض تبلغ قيمته 12 مليار دولار، واشترط الصندوق إتمام خطوتي تحرير سعر الصرف وخفض فاتورة دعم الطاقة من أجل الحصول على القرض.

وفى هذا الصدد يقول محمد العجاتي المدير التنفيذي لمنتدى البدائل العربي للدراسات إن البرلمان تم تصميمه من قبل الدولة لتسيير عمل الحكومة، وأضاف العجاتي أن النظام لا يخشى تحدي قراراته في البرلمان، لكنه على اﻷرجح يتجاوزه من أجل إختصار الوقت واﻹجراءات.

لكن تجربة البرلمان لم تكن منحازة لرغبات الحكومة بشكل مطلق، فعلى الرغم من قيام البرلمان بتمرير كافة القوانين التي أُصدرت قبل انعقاده، إلا أنه رفض تمرير قانون الخدمة المدنية في المرة اﻷولى لمناقشته في تصويت غير متوقع، بسبب الرفض الشعبي الكبير له، قبل أن يعاود الموافقة عليه بعد تعديله. ويرى العجاتي أن القروض التي تحصل عليها مصر قد تتسبب في إشكالية إذا تم الطعن على دستوريتها.

على الجانب المقابل، فإن المؤسسات الدولية المانحة تتجاوز شروطها فيما يتعلق بمنح القروض، يتعهد البنك الدولي بإلتزام ما تنص عليه الدساتير والقوانين المحلية للمقترض، كما يشترط البنك الدولي تقييم اﻵثار على الفقر واﻵثار الإجتماعية جراء تطبيق برنامج السياسات التي يفرضها القرض.

هذا وقد أوضحت ورقة بحثية نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان "خمس اعتراضات: ما هي المشكلة مع قرض البنك الدولي؟"، أن البنك خالف قواعده مرتين في القرض الذي حصلت عليه مصر في ديسمبر حين تجاهل الحصول على موافقة البرلمان، وخلت وثيقة البرنامج من أي تحليل للآثار الاجتماعية التي قد يتسبب فيها.

وأوضحت أن سلوك صندوق النقد الدولي في المفاوضات المتعلقة بالحصول على القرض يختلف تمامًا عن طريقة التفاوض التي اعتمدها الصندوق في عامي 2011 و2012، والتي انتهت بالفشل، فضلًا عن أن الصندوق عقد في المرة اﻷولى اجتماعات مع عدد من اﻷطراف شملت البرلمان ومنظمات المجتمع المدني لسماع وجهة نظرهم فيما يتعلق بالقرض، على العكس من المفاوضات التي تمت في الشهور الماضية والتي أتسمت بالسرية.

كانت المفاوضات بين الصندوق والحكومة المصرية قد تجددت في مارس 2013، لكن هذه الجولة انتهت دون اتفاق انتظارًا ﻹجراء انتخابات برلمانية، وعلى الرغم من انفتاح الصندوق على كافة المؤسسات الشعبية والحكومية والمجتمع المدني أثناء جولة المفاوضات في 2011 و2012، واشتراطه انتخاب البرلمان في 2013، إلا أن الصندوق لم يجر أي نقاش حول القرض الحالي مع أي من اﻷطراف باستثناء الحكومة.

وحيث أنه بنص الدستور المصرى فى المادة رقم 127 منه والتى جرى نصها على أنه: " لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة العامة المعتمدة، يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب "

فإن إمتناع المطعون ضدهم عن إصدار قرار بعرض قرض ال 12 مليار وهو موضوع غير مدرج فى الموازنة العامة المعتمدة والذى سيترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة ـ علي مجلس النواب ـ يشكل القرار السلبى بالإمتناع وهو قرار يوصم بعدم المشروعية لمخالفته الصريحة لصراحة نص المادة 127 من الدستور المصرى الحالى. لذلك يلتمس الطالب من سيادتكم تحديد أقرب جلسة ممكنة لنظر هذا الطعن أمام الدائرة المختصة بمحكمة القضاء الإدارى والقضاء لصالحه بما يلى: ـ

أولًا: من حيث الشكل: قبول هذا الطعن شكلًا.

ثانيًا: وبصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ القرار السلبى بإمتناع المطعون ضدهم عن إصدار قرار بعرض قرض ال 12 مليار علي مجلس النواب وفقًا لنص المادة 127 من الدستور مع ما يترتب على ذلك من أثار مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان مع إلزام المطعون ضدهم بمصروفات الشق العاجل.

ثالثًا: وفى الموضوع: بإلغاء القرار السلبى الطعين بإمتناع المطعون ضدهم عن إصدار قرار بعرض قرض ال 12 مليار علي مجلس النواب وفقًا لنص المادة 127 من الدستور مع ما يترتب على ذلك من أثار مع إلزامهم المصروفات والأتعاب.