من الحمام الزاجل لـ"الواتس آب".. كيف تطورت وسائل الاتصال ؟

السعودية

السعودية - أرشيفية
السعودية - أرشيفية


يحتفل العالم كل يوم 9 أكتوبر باليوم العالمى للبريد، تذكيراً بقيمته وفضله فى التواصل قديماً وحديثاً، وبعد التطور التكنولوجى الهائل الذى سيطر على العالم حالياً، بدأت فكرة البريد والرسائل الورقية تختفى وتحل محلها مواقع التواصل الإجتماعى والوسائل المختلفة للرسائل الإليكترونية.

وعرف القدماء العرب الرسائل حين كانوا ينقشونها على قوالب من الطين وتوضع فى غلاف وترسل الى صاحبها ثم يتم حرقها لضمان سرية الرسالة، ثم عرفوا الكتابة على الجلود بعد دبغها وعلى ألواح الخشب، حتى جاء القرن الثامن عشر وتم اكتشاف صناعة الورق.

وتشير الوثائق التاريخية الى إن البريد بمعناه الحقيقي ظهر في عهد الدولة الأموية، وأن معاوية ابن أبي سفيان هو الذي وضع النظام الأول للبريد العربي، وجعل من مدينة البصرة في جنوب العراق مركزاً له، ثم طورها لاحقاً عبدالملك بن مروان ، حيث أمر بوضع العناوين والاتجاهات والإشارات وتقدير المسافات على الطرق ليستعين بها سعاة البريد الذين ينقلون رسائل الخليفة إلى الولاة والجنود

وبلغ عدد محطات البريد في أيام الدولة الأموية مايقرب من الألف محطة ، منتشرة في معظم أرجاء الدولة، وكان لكل محطة رئيسها الذي يراقب السعاة والخيول، وشملت كل محطة مجموعة من الجياد القوية، ليقوم الرسول أو ساعي البريد باستبدال فرسه المتعب بفرس آخر قوي، ليتمكن من مواصلة طريقه بالسرعة المطلوبة.

ثن بلغ البريد العربي بلغ ذروته في عصر دولة المماليك، وتحديداً في عهد الظاهر بيبرس، الذي كان يواجه عدوين لدودين هما الفرنجة والمغول، فأهتم اهتماماً خاصاً بالبريد ، واعتمد في ذلك على شبكة مكاتب السعاة الخيالة، وأيضاً على الحمام الزاجل، الذي كان ينقل أخبار التطورات العسكرية على ضفة الفرات، إلى القاهرة خلال يومين، أو أقل.

ومع أوائل القرن العشرين، تطورت وسائل المواصلات والتواصل، وظهرت القطارات وتطورت الملاحة البحرية مما أدى الى سرعة وصول البريد، فزادت رغبة الجميع فى كتابة الرسائل، ثم ظهر البريد الجوى فى عام 1910 حيث تم نقل البريد جواً لأول مرة ما بين مدينتين في بريطانيا، وبعدها تم تأسيس  البريد الجوي في بريطانيا وأمريكا أولاً، ولاحقاً في كل دول العالم، وصاحبته خدمات نقل الرسائل، و الطرود والبرقيات والحوالات المالية، والوثائق الرسمية.

أما  خمسينيات القرن الماضى عرفت بالعصر الذهبى للبريد، حيث ازدهرت فيه الرسائل البريدية الشخصية، رغم وجود التليفون الأرضى إلا أن خدماته لم تكن جيدة بشكل كامل ولم يكن متوفراً لدى كل البيوت، ثم ظهر الفاكس في ثمانينيات القرن الماضي، ثم تطورت خدمات التليفون وظل الفاكس والهاتف هم وسائل التواصل الأساسية.

ومع بداية الألفية ظهرت فكرة البريد الإلكترونى بعد انتشار شبكة الانترنت، فأصبح بإمكانك إرسال رسالة إليكترونية فى دقائق وتلقى الرد فى نفس الوقت، وكان الانترنت سبباً فى تسهيل طرق التواصل حتى ظهرت مواقع التواصل الإجتماعى وأهمها الفيسبوك الذى غزا كل البيوت حول العالم ، ومن بعده ظهرت خدمات أخرى للتواصل وتطبيقات متعددة على الهواتف المحمولة كان أخرها الواتساب .