"الأزهر": هناك محاولات مستميتة ومخططات تعمل على إيقاع الفتنة الطائفية

أخبار مصر

الدكتور عباس شومان
الدكتور عباس شومان - صورة أرشيفية


 

 

قال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، إن الأزهر الشريف بعلمائه متيقظون لتلك الأخطار التي تهدد أمن الأمة فكريا وثقافيا خاصة التي تستهدف الشباب، لأن أعداء الأمة يدركون جيدا قيمة الشباب ويعرفون جيدا أنهم إذا تمكنوا منهم وضلوا بهم عن الطريق فقد دمروا مستقبل الأمة.

 

وأكد  أن مؤسسة الأزهر بتاريخها العريق واجهت كافة المخططات التي حاولت أن تنال من شباب الأمة منذ أكثر 1060 عاما بذل فيها السابقون جهودا كبيرة على مدار التاريخ من أجل حماية الإسلام وحماية اللغة العربية.

 

 

وأضاف خلال المحاضرة التي ألقاها بجامعة الإسكندرية لطلاب الفوج الأول  لنادي طلاب الجامعة أن تسلح الطلاب بالعلم النافع هو الضمانة الحقيقية لمواجهة الأمة لتلك الأخطار، فلا يمكن لطالب تعلم علما حقيقيا أن ينجرف خلف تيارات الفكر المتطرف والمتشدد.

 

وأوضح وكيل الأزهر أن الخطر اليوم لم يعد يهدد الدين الإسلامي وحده في الدول الإسلامية بل أصح يهدد عقيدة أصحاب الأديان الأخرى، ففي مصر هناك محاولات مستميتة ومخططات تعمل ليل نهار على إيقاع الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن  وهو ما نواجهه فاستهداف الوحدة استهداف للدين ، مؤكدا أن الرسول عليه الصلاة والسلام خير قدوة لنا في حثه على حماية حقوق غير المسلمين وتحذيره من التعرض لهم بالإيذاء حيث قال:" من قتل معاهد لم يرح رائحة الجنة " وكان رسولنا يأمرنا بالوفاء بالعهد والوعد معهم.

 

وشدد وكيل الأزهر على أن هناك من يحاول بين الحين والآخر اللعب على هذا الوتر خاصة في أيام المناسبات ويصدر الفتاوي التي تحرم تهنئة غير المسلم، لكن السؤال هنا ما الذي يستفيده المسلم من هذه الفتاوي التي لا تؤدي إلا إلى العداء والكره بين أبناء الوطن الواحد، ولماذا لا نقدم التهنئة لهم فالعلاقات الاجتماعية والإنسانية مطلوبة بين أبناء الوطن فأنا تهنئتي لهم ليست إيمانا بعقيدتهم ولكنها مودة أمرنا بها الإسلام مع من يسالمنا فما بالنا بمن يعيشون معنا ونتعاون ونعمل جميعا من أجل خدمة وتقدم وطننا.

وحذر وكيل الأزهر من يتصدون للفتوي بغير علم ويطلقون فتاوي تحرم هذا أو ذاك ،قائلا إن الفتوي أمانة لا يجب أن تصدر إلا من متخصص أو من الجهة المسئولة عنها، فليس كل من تعلم في الأزهر يصلح للفتوي، فالفتوي لا تصدر إلا من متخصص مؤهل يعرف معني الفقه والأصول ودراسا لأقوال الفقهاء ، مشيرا إلى أن الفتاوي المتعلقة  بالشأن العام وتحتاج إلى الاجتهاد  لا تصدر إلا من الجهات المختصة وهي هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء فقط ، وكل ما يصدر من غيرهم رأي شخصي ولس فتوي فلا يحق الأخذ به.

كما أشار وكيل الأزهر إلى أن الشباب اليوم مظلوم، فالبوصلة مشوشة من العشوائية التي تبثها بعض وسائل الإعلام وتستضيف أشخاص لا علاقة لهم بالفتوي، الفتوي عب ء وهم ثقيل يتمني المتخصص ألا يسأله أحد نظرا لعظم المسئولية ،موجها النصح للشباب قائلا: عليكم بأخذ بالحذر والحيطة ممن تأخذون عنهم الفتوي فلن يشفع لكم عند الله أن تأخذوا ممن لا يراعون حق الله في أمور الدين ، فعليكم بالتوثيق ممن تأخذون منه .

كما أشار إلى الجهود التي يبذلها الأزهر الشريف في مواجهة الفكر المتطرف وإنشائه مرصد الأزهر باللغات لمتابعة ومواجهة الأفكار التي تحاول اختطاف الشباب، قائلا : لقد لاحظنا أن الجماعات المتطرفة تبث سمومها عبر وسائل مختلفة كنا حقا بعيدين عنها  فأنشأنا مرصد الأزهر وبدأنا نتابعهم في كافة الوسائل والرد عليهم، وقد ذهلنا مما تقوم به تلك الجماعات خاصة داعش يوميا من بث آلاف الرسائل للشباب بلغات متعددة وتيسر لهم أمور تخطف عقولهم وتهدد مستقبلهم وتظهر لهم أنهم على الحق بعيدا عن أعين من يتحملون المسئولية ، فقمنا بالرد عليهم بتلك اللغات وعملنا على حصر المسائل التي يختطفون بها الشباب مثل الخلافة والجهاد والحاكمية وقمنا بإظهار ضلال الفكر الذي يحملونه متسائلا :كيف يكون العدل والاستقرار في قتل الناس وسفك الدماء وهتك الأعراض وقتل الأطفال، فكل من يحمل فكر داعش فهو مثلهم حتي وإن كان لا ينتمي إليهم.