أحمد شوبير يكتب : القانون الحائر فى مصر.. هل من مغيث؟

الفجر الرياضي



القصة ببساطة شديدة جداً أن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رفض وبشدة نصائح البعض بتأجيل انتخابات البرلمان إلى أجل غير مسمى، بل صمم على أن تكون هاك انتخابات حرة ونزيهة ينجح من ينجح فيها، وراهن الرجل على الشعب المصرى فى لفظ كل من يمت للإرهاب بصلة، وبصرف النظر عن رضا سيادتك عن البرلمان من عدمه فإن الشعب كان عند حسن الظن به، وبالفعل لفظ الإرهاب تماماً فى كل اختياراته، وأصبحت الكرة فى ملعب مجلس النواب، إذن الدولة على أعلى مستوياتها رفضت وبشدة تعطيل الحياة البرلمانية على الرغم مما تحمله من مخاوف وقلق، فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بالرياضة والأندية والاتحادات، أعتقد أن الأمر أسهل بكثير مما نتخيل، وسأتكلم بكل صراحة ووضوح الرياضة.

أجرى الرجل الانتخابات فى عدد لا بأس به من الأندية، وذلك بعد أن اجتمع مع رئيس الوزراء فى ذلك الوقت المهندس إبراهيم محلب، ومبعوث الحركة الأوليمبية د. حسن مصطفى، ويومها صدر أغرب خطاب فى التاريخ من اللجنة الأوليمبية المصرية إلى نظيرتها الدولية، يؤكدون فيه أنهم يعرفون أن ما يقدمون عليه مخالف تماماً للميثاق الأوليمبى، ولكن نظراً للظروف التى تمر بها مصر فإنهم يأملون فى تجاوز الأوليمبية الدولية عن هذه المخالفة وإجراء الانتخابات فى موعدها، وكانت المفاجأة أن الأوليمبية الدولية وافقت، لكنها أرسلت خطاباً «بتضربنا فيه على إيدينا»، وتقول لنا «آخر مرة، والانتخابات المقبلة تجرى طبقاً لقانون الرياضة الجديد»، الذى وعدنا الأوليمبية الدولية بأنه لن يمر عام على الأكثر إلا وسيكون القانون قد تم إقراره.

وتوقعنا جميعاً أن تبادر وتسارع الوزارة فى إقرار القانون من السيد الرئيس، خصوصاً أن القانون كان جاهزاً تماماً، باستثناء بعض الرتوش الخفيفة، ووقتها كان سيعرض القانون مرة أخرى على مجلس النواب ليقره كما أقر جميع القوانين التى وافق عليها السيد الرئيس، إلا أن الوقت مر بسرعة البرق ولم يُقدَّم القانون إلى السيد الرئيس، وبعدها أجريت الانتخابات البرلمانية، وظل القانون «رايح جاى» من مجلس الوزراء إلى مجلس الدولة، الذى لم يوافق حتى لحظة كتابة هذه السطور على بعض من مواده، ولكن الحكومة أرسلته فى النهاية منذ أيام قليلة إلى مجلس النواب ليضعه ضمن الأجندة التشريعية الحالية، وإن كنت أشك تماماً فى أن القانون سيمر خلال هذه الدورة على الرغم من إدراجه، وهذا ليس كلامى ولكن كلام كبار المسؤولين فى الوزارة ولجنة الشباب بالمجلس عندما أكدوا أن وضع القانون على الأجندة ليس معناه أبداً إقراره، وحتى ولو تم إقراره داخل المجلس فلابد طبقاً للقانون نفسه من إعادة إشهار الأندية من جديد، وهو أمر يستغرق ما لا يقل عن عام كامل تقريباً، وهو ما يعنى أننا سنعيش لفترة 365 يوماً أخرى بلا انتخابات، لا فى الأندية ولا مراكز الشباب، وبصراحة شديدة فإن هذا الأمر يسبب احتقاناً شديداً داخل أوساط الأندية ومراكز الشباب، لأن معظم الناخبين من الشباب، الذين يرون أنهم يمارسون دورهم فى القرية أو المدينة أو البلد كله من خلال مركز الشباب أو النادى أو الاتحاد، خصوصاً أن قانون الشباب الجديد جاهز تماماً ولا يتبقى إلا الموافقة عليه، ناهيك عن أن فرص الشباب موجودة وبقوة، وطبعاً هناك 3 أعضاء تحت سن الثلاثين فى الأندية، لذلك نجد إقبالاً كبيراً من كل الأطياف والأنحاء فى مصر للمشاركة فى الانتخابات من الترشح لها وخوض التجربة، ولعلها تكون مؤشراً جيداً لانتخابات المحليات التى تسعى الدولة ومؤسسة الرئاسة إلى اجتذاب الشباب بكل قوة للمشاركة فيها، فوجدنا مبادرة الرئاسة لتأهيل الشباب، وبالتأكيد سيكون لهؤلاء الشباب دور مهم فى المحليات والأندية ومراكز الشباب، وسيصدق هؤلاء الشباب أن الدولة بالفعل تتجه للاعتماد عليهم ووضعهم فى دائرة الضوء والاهتمام، وتصبح لدينا أجيال من الشباب بجوار الكبار لمصلحة مصر، فلا يعقل أبداً أن تتعطل الانتخابات لما يقرب من ثلاث سنوات بحجة إصدار قانون، ولا يصح أبداً أن نراسل اللجنة الأوليمبية الدولية نطلب منها السماح لنا بإجراء انتخابات لأن القانون على الأبواب ثم نعود ونطلب التأجيل، والعجيب والغريب أنها فى كل مرة توافق على كل طلباتنا!!

وأرجو ألا يتحجج أحد بعد ذلك بفزاعة الأوليمبية وألا يضرب لنا أحد المثال بالكويت، لأن ما يحدث فى الكويت صراع سياسى يقف فيه أحمد الفهد فى اتجاه ومسؤولو الحكومة فى اتجاه آخر، وأحمد الفهد رئيس اتحاد اللجان الأوليمبية الدولية، لذلك فالكويت ضحية صراعات سياسية، وللعلم فإن اللجنة الأوليمبية الدولية سمحت للكويت بالمشاركة تحت مظلة العلم الأوليمبى فى الدورة المقبلة، إلا أن المسؤولين فى الكويت رفضوا المبدأ تماماً ومعهم كل الحق، لذلك أرجو أن ننسى فزاعة الأوليمبية الدولية وأن نسارع من جديد فى محاولة إرساء اللوائح والقوانين، وأن تعود الرياضة إلى سابق عهدها.

■ ■ ■

بالطبع، كنا نتمنى جميعاً أن نكون فى صدارة التصنيف الأفريقى، وأن تكون مصر على رأس مجموعة فى تصفيات كأس العالم، ومازال حلمى وأملى قائمين فى أن يراجع الاتحاد الأفريقى والفيفا من جديد الأرقام لأنها فى صالح مصر تماماً، ولدىَّ شعور داخلى بأن الأيام المقبلة قد تحمل لنا الخبر السعيد بعودة مصر إلى المركز الخامس فى التصنيف الأفريقى، وبالتالى نكون على رأس إحدى المجموعات، ولكن حتى لو لم يحدث ذلك فكلنا يعرف أن مصر مرت بأسوأ عصورها الكروية من نهاية عام 2010 حتى عام 2015 فقد خسرنا تقريباً كل البطولات والتصفيات التى شاركنا بها، سواء على مستوى الصغار أو الكبار، وتم إلغاء النشاط الكروى المحلى وتعطلت الرياضة بشكل مخيف للغاية، واضطررنا للعب دورى عام من مجموعتين، وهو الأضعف فى تاريخ مصر، وكادت الحياة الكروية تنتهى تماماً فى مصر إلى أن أراد الله أن تسترد مصر جزءاً من عافيتها وقوتها، فعاد الدورى العام إلى سابق عهده من المنافسة القوية، وعاد فريقا الأهلى والزمالك للظهور بقوة من جديد، فدبت الروح فى صفوف منتخب مصر، وأكرمنا الله بمدرب محترم هيكتور كوبر ومعاونين محترمين، فبدأنا رحلة إعادة البناء مرة أخرى، وتقدم تصنيفنا من السابع عشر إلى الخامس أفريقياً، ثم بقدرة قادر أصبح السادس، يعنى تقدمنا حوالى أحد عشر مركزاً وهو تقدم جيد للغاية، وأصبح للمنتخب سمعة من جديد فى القارة الأفريقية ولكن فجأة لطم الجميع الخدود لأننا أصبحنا فى التصنيف الثانى أفريقياً، وبكل أسف لم يكتب أحد ليحذر إلا واحداً فقط، هو د. طارق الأدور، الذى شرح الأمر كله بتفاصيله منذ أكثر من شهر، لأنه يعرف كيف تجرى عملية التصنيف. المهم أن الكل يحمّل هانى أبويدة المسؤولية لأنه ألغى مباراة الكونغو الودية، وهنا لابد من وقفة للتوضيح، إن إقامة المباريات من عدمها ليست مسؤولية المشرف بل مسؤولية المدرب وجهازه الفنى، وحتى لو كان لأبوريدة دخل بهذا الإلغاء فما الذى أعلمكم أننا كنا سنفوز على الكونغو؟ ألم نخسر على ملعبنا أمام الأردن 1/ صفر فى أسوان بحضور الجماهير؟ أليست الكونغو بطلة أفريقيا للمحليين؟ وأليست الكونغو الفائزة على مدغشقر فى ملعبها بسداسية؟ أى أن الكونغو فريق قوىن وكان من الجائز جداً أن يفوز على منتخب مصر، وبالتالى نخسر نقاطاً، لأنها باختصار كرة قدم. ألم يكن من الوارد أن نخسر أكثر من لاعب فى حالة الإصابة لا قدر الله لأنهم يأخذون المباريات بكل جدية؟ ألم يكن من الممكن أن تؤثر المباراة ونتيجتها على مباراة تنزانيا هناك؟، ثم أليس من الأفضل أنت نذهب إلى تنزانيا بفريق كامل العدد مرتفع الروح المعنوية ذاهب للفوز، وهو ما حدث هناك بالفعل، وفزنا 2/ صفر، وتأهلنا لأول مرة منذ زمن مباشرة بدلاً من انتظار نتائج الآخرين.

سيقول البعض: ولكن كان يجب أن نفعل ما علينا دون كل هذه المبررات، فأقول له إنها ليست مبررات وإنما حقائق على أرض الواقع، ولكننا نعيش بكل أسف عصر الفتنة فيه أشد من القتل، والبعض يحاول بكل ما أوتى من قوة أن يزرع فتنة داخل المجتمع على مسمع ومرأى من الجميع، وبدلاً من أن نتصدى له نساعده ونعاونه ونفتح له الأبواب للتخريب والدمار والسعى فى الأرض فساداً، إما عن جهل أو سوء قصد.

المقال نقلاً عن جريدة المصري اليوم